النويري

118

نهاية الأرب في فنون الأدب

ألا سائل الجحّاف هل هو ثائر بقتلى أصيبت من سليم وعامر وأنشد القصيدة حتى فرغ منها ، وكان الجحّاف يأكل رطبا فجعل النّوى يتساقط من يده غيظا ، ثم أجابه فقال : بلى سوف نبكيهم بكل مهنّد وننعى عميرا بالرّماح الشّواجر ثم قال يا ابن النصرانية ؛ ما كنت أظنّ أن تجترىء علىّ بمثل هذا . فأرعد من خوفه ، ثم قام إلى عبد الملك فأمسك ذيله ، وقال : هذا مقام العائذ بك . فقال : أنا لك ، ثم قام الجحّاف فمشى وهو يجرّ ثوبه ، ولا يعقل ، فتلطَّف لبعض كتّاب الديوان حتى اختلق له عهدا على صدقات تغلب وبكر بالجزيرة ، وقال لأصحابه : إنّ أمير المؤمنين ولأَّنى هذه الصدقات ، فمن أراد اللحاق بي فليفعل . ثم سار حتى أتى رصافة هشام ، فأعلم أصحابه ما كان من الأخطل إليه ، وأنه افتعل كتابا وأنه ليس له بوال ، فمن كان يحبّ أن يغسل عنى العار وعن نفسه فليصحبنى ، فإني أقسمت ألَّا أغسل رأسي حتى أوقع ببنى تغلب . فرجعوا عنه غير ثلاثمائة قالوا : نموت لموتك ونحيا لحياتك ، فسار ليلته حتى أصبح بالرّحوب « 1 » ، وهو ماء لبنى جشم « 2 » بن بكر بن تغلب ، فصادف عليه جماعة عظيمة منهم ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وأسر الأخطل وعليه عباءة وسخة ، وظنّ الذي أسره أنه عبد ، فسأله عن نفسه ، فقال : عبد . فأطلقه فرمى بنفسه في جب ، مخافة أن يراه من يعرفه فيقتله ،

--> « 1 » الرحوب - بفتح أوله ، على بناء فعول : موضع قريب من البشر من عمل الجزيرة ( ياقوت ) . « 2 » والمراصد .